Jul 3, 2010

جريدة القبس :: ثقافة :: سياحة ثقافية :: 01/07/2010

جريدة القبس :: ثقافة :: سياحة ثقافية :: 01/07/2010

مثلما للأوطان فضل على المبدعين، فللمبدعين فضل على الأوطان أيضا..
تلك حقيقة يفترض ان تحسب للأشخاص الذين حققوا للأماكن التي ولدوا فيها او عاشوا فيها، ثم كتبوا عنها ولفتوا الأنظار اليها، وأصبحت معروفة لدرجة أن يقبل عليها السياح أو يذكرونها في مؤلفاتهم، او يتحدثون عنها في جلساتهم ومحضراتهم. بما يمكن ان اسميه بـ «السياحة الثقافية».
كثيرة هي المدن الصغيرة التي تنفق عليها وزارات أو ادارات السياحة المبالغ الطائلة للتعريف بها، ثم يأتي كاتب أو شاعر او فنان تشكيلي، ليشهرها بقصيدة واحدة، او بنص سردي او لوحة.
كثيرة هي المدن التي كانت صغيرة بجغرافيتها قبل ان تتوسع على يد مبدعيها، وكثيرون من خارج هذه الاماكن اصبح لديهم شغف وتوق لرؤية تلك الامكنة التي عرفوها من خلال المبدعين.
مناطق مثل خان الخليلي في مصر، بين القصرين، السكرية، لا ينكر دور نجيب محفوظ والمبدعين بمصر في اشهارها، وخان الحرير في حلب الذي كتب عنه الروائي نهاد سيريس، وحي «سوهو» الذي أبدع في وصفه الكاتب الانكليزي كولن ولسون، والغورنيكا من خلال لوحة الفنان بيكاسو، و«تاهيتي» من خلال لوحات غوغان التي اشتهرت بـ «نساء تاهيتي». بل ان داغستان، على قلة المتحدثين بلغتها، أوصلها الشاعر رسول حمزاتوف الى العالمية. وحتى الاندلس، كان للمفكرين امثال ابن رشد والشعراء امثل ابن زيدون ولسان الدين الخطيب والاعمى التطيلي، وغيرهم دور هائل في الترويج لتلك البلاد، بما لا يقل عما حققه السياسيون، بل ما حصل هناك كان على العكس، فقد عمّر المبدعون الاندلس وخربها السياسيون!.
كثير من السياح في دول العالم عندما يزورون مدينة ما، يسألون عن الاماكن التي كان يرتادها مبدعو هذه المدينة، وعن المقاهي او اماكن عملهم. اكثر مما يهتمون بمصادر دخلها القومي.
لذلك فمن الوعي السياحي على الاقل -كوننا في شهر السياحة- ان لم نقل الوعي الفكري او الثقافي، ان تعامل الأوطان المبدعين الذين ساهموا في عملية التنمية السياحية، معاملة تليق بوهجهم، وان تحتفي بهم احياء، لا ان تنتظر سيارة دفن المبدعين!
****
من أكثر الذين أجادوا وصف الاماكن، في الوقت الحالي، الروائي جمال الغيطاني، سواء من خلال ما يكتبه اسبوعيا في صحيفة «الراي» او من خلال محاضرة القاها مرة حول كتاب «وصف مصر»، الذي وضعته الحملة الفرنسية بقيادة نابليون، عن تلك الحقبة من تاريخ مصر، كان شرح الغيطاني عن الامان كما لو كان دليلا ثقافيا، يزرع الشوق في قلوب الحاضرين -في مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي- لزيارة تلك الأماكن، اي بعلم «البزنس» السياحي الحديث يحق للغيطاني الحصول على «كومسيون» عن كل سائح..

عدنان فرزات

No comments: